شيخ محمد قوام الوشنوي

112

حياة النبي ( ص ) وسيرته

جرح رسول اللّه ( ص ) جعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم بالدم وهو يدعوهم إلى اللّه . إلى أن قال : ولمّا جرح رسول اللّه ( ص ) جعل علي ينقل الماء في درقته من المهراس ويغسله فلم ينقطع الدم ، فأتت فاطمة وجعلت تعانقه وتبكي وأحرقت حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدم . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : وثبت رسول اللّه ما يزول يرمى عن قوسه حتّى صارت شظايا ، ويرمى بالحجر ، وثبت معه عصابة من أصحابه . إلى أن قال : ونالوا من رسول اللّه ( ص ) في وجهه ما نالوا ، أصيبت رباعيّته وكلم في وجنتيه وجبهته وعلاه ابن قمئة بالسيف فضربه على شقّه الأيمن ، واتقاه طلحة بن عبيد اللّه بيده فشلّت أصبعه ، وادّعى ابن قمئة أنه قتله ، وكان ذلك ممّا رعّب المسلمين وكسرهم . ثم روى باسناده عن سهل بن سعد قال : كسرت رباعيّة رسول اللّه ( ص ) يوم أحد وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه ، وكانت فاطمة عليها السّلام تغسل وجهه وعلي يسكب الماء عليها بالمجن - يعنى الترس - فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدم إلّا كثرة أخذت فاطمة قطعة حصير فأحرقته فألصقته عليه فاستمسك الدم . وقال الزيني دحلان « 2 » : وتفرّق المسلمون من كل وجه وتركوا ما انتهبوا ، وقاتل حمزة بن عبد المطلب ذلك اليوم قتالا شديدا حتّى بلغ الذين قتلهم أحدا وثلاثين رجلا كلّهم من شجعانهم ، وكان ( ع ) يقاتل بسيفين بين يدي رسول اللّه ( ص ) وهو يقول : أنا أسد اللّه . إلى أن قال : وروى ابن سعد انّ مصعبا حمل اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى وهو يقول وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية ثم قطعت يده اليسرى فحنّى على اللواء - أي أكبّ عليه وضمّه بعضديه إلى صدره - وهو يقول وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية . قال محمّد بن شرحبيل : وما نزلت هذه الآية يومئذ بل أنطقه اللّه بها لمّا سمع قول القائل : قد قتل محمّد . وقيل : انّ الصارخ الذي قال قتل محمد ليس

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 42 - 48 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 235 .